أحمد بن أعثم الكوفي
532
الفتوح
أيها الناس ! قد علمتم أن خليفتكم عثمان بن عفان قتل مظلوما وقد جعل الله لمن قتل مظلوما وليا وناصرا ، وجعل لوليه سلطانا ، وأنا وليه ، استعملني ولم يعزلني ، وأنتم أهل الحق ، والناس سواكم أهل فتنة وباطل ، من بين باسط يديه في دم عثمان أو معين عليه ، وقد قام بأمور الناس أبغض الناس إليه علي بن أبي طالب ، ولنخوضن إليه حومات الموت ثم لنقدحن لكم من زندة شرره ، لا يثبت لها شيء إلا أحرقته ، وقد علمتم أني لا أضبط الشام إلا بالطاعة ، ولا أقوى على حرب أهل العراق إلا بالصبر ، وأنتم عازمون على أن تحرزوا الشام والعراق ، لعمري ما للشام كرجال العراق ولا للعراق كصبر أهل الشام ! والقوم لا قوم غدا ببصائر أهل الحجاز ورقة أهل اليمن وقسوة أهل البصرة وكيد أهل الكوفة ، وإنما يصبر غدا من قرأ هذه الآية : و ( استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصبرين * ) ( 1 ) قال : فوثب أبو الأعور السلمي فقال : يا معاوية ! إنك والله ما تستطيع أن تضرب الناس بمثل ما يضربهم علي بن أبي طالب ! ولا يرجعون من أمرك إلى ما يرجعون إليه من علي ، وإنك لتحملنا على أمر لو تركته لحملناك عليه ، ونحن على بيعة الخليفة عثمان بن عفان ، وأنت وليه وابن عمه ، وعلي عدوه وخاذله ، فنحن معك عليه - والسلام - . قال : ثم وثب ذو الكلاع الحميري فقال : يا معاوية ! إن أمير المؤمنين عثمان بن عفان استعملك فلم توف له ، واستنصرك فلم تنصره ، وأردت أن تصرف وجوه الناس إليك ، فقد بلغت الذي أردت ، والله ! لو خذلتك العرب قاطبة لكفيتك خذلانها بقومي وعشيرتي - والسلام - . قال : ثم تكلم حوشب ذو الظليم فقال ( 2 ) : يا معاوية ! لقد علمت العرب أننا أهل فعال ولسنا بأهل مقال ، وأن عظيم فعالنا يأتي على قليل مقالنا ، والامر لك ولمن شئت من بعدك - والسلام - . ثم تكلم سعد بن وخاطة الحميري فقال : يا سبحان الله ! أما من رجل يقدم رضا الله عز وجل على رضا الناس ؟ ويحكم يا أهل الشام ! أما علمتم أن أهل
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 153 . ( 2 ) مقالة حوشب في الإمامة والسياسة 1 / 123 باختلاف .